الشيخ محمد هادي معرفة

490

التفسير الأثرى الجامع

لغيره إلى أجل ، على أن يأخذ منه كلّ شهر قدرا معيّنا ، ورأس المال باق بحاله . فإذا حلّ الأجل ، طالبه برأس ماله ، فإن تعذّر عليه الأداء ، زاده في الحقّ والأجل » « 1 » . وهذا هو الّذي تغلّظ تحريمه وعظم قبحه وكبر مقته وكثر فساده ونهى اللّه عنه وأوعد عليه النار . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ . « 2 » أي تلك شنعة كان يرتكبها الجهلاء ، فحاشاكم - وأنتم النبهاء - أن تكونوا أمثالهم ! والشنعة ، كما تصوّرها القرآن الكريم في أقبح صورها المزرية لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ « 3 » أي ألعوبة يتلاعب بها إبليس في تسويلاته الخبيثة ، ومن ثمّ تراه يتخبّط خبط عشواء ولا يلوى على شيء ، إنّما تعني هذا النوع من الربا ، الشائع لدى جميع الأقوام ولا يزال . أمّا ربا النقد فهو أن يبيع الرجل الشيء بالشيء من جنسه المماثل له ، مع زيادة كبيع الذهب بالذهب ، والدراهم بالدراهم ، والقمح بالقمح ، والشعير بالشعير ، وهكذا . فيدفع الأكثر ليأخذ الأقلّ أو العكس حيث كان أحدهما أدون من الآخر ، فيقع التبادل بين الأدون والأفضل ، بزيادة في طرف الأدون . وقد ألحق هذا النوع بالربا ، لما فيه من شبه به ، ولما يصاحبه أحيانا من مشاعر مشابهة للمشاعر المصاحبة لعمليّة الربا . [ 2 / 8131 ] عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الذهب بالذهب والفضّة بالفضّة ، والبرّ بالبرّ والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح ، كلّا مثلا بمثل ، يدا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطي فيه سواء » « 4 » . [ 2 / 8132 ] وعنه أيضا قال : « جاء بلال إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتمر برنيّ ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أين هذا ؟ قال : كان عندنا تمر رديء ، فبعث منه صاعين بصاع لمطعم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :

--> ( 1 ) التفسير الكبير 7 : 85 . ( 2 ) آل عمران 3 : 130 - 131 . ( 3 ) البقرة 2 : 275 . ( 4 ) مسلم 5 : 44 ؛ النسائي 4 : 28 - 29 / 6158 ؛ البيهقي 5 : 278 .